السيد الطباطبائي

177

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

المحسوسة ، وتوقّف الصورة الخياليّة على ذلك ، فإنّما هو لحصول الاستعداد الخاصّ للنفس لتقوى به على تمثيل الصورة العلميّة ؛ وتفصيل القول في علم النفس . وممّا تقدّم يظهر أنّ قولهم : « إنّ التعقّل إنّما هو بتقشير المعلوم عن المادّة والأعراض المشخّصة له حتّى لا يبقى إلّا الماهيّة المعرّاة عن القشور ، كالإنسان المجرّد عن المادّة الجسميّة والمشخّصات الزمانيّة والمكانيّة والوضعيّة وغيرها ، بخلاف الإحساس المشروط بحضور المادّة واكتناف الأعراض والهيئات الشخصيّة ، والخيال المشروط ببقاء الأعراض والهيئات المشخّصة ، من دون حضور المادّة » 1 ، قول على سبيل التمثيل للتقريب ، وإلّا فالمحسوس صورة مجرّدة علميّة ، واشتراط حضور المادّة والاكتناف بالأعراض المشخّصة لحصول الاستعداد في النفس للاحساس ، وكذا اشتراط الاكتناف بالمشخّصات للتخيّل ، وكذا اشتراط التقشير في التعقّل للدلالة على اشتراط تخيّل أزيد من فرد واحد في حصول استعداد النفس لتعقّل الماهيّة الكلّيّة المعبّر عنه بانتزاع الكلّيّ من الأفراد . وتبيّن ممّا تقدّم أيضا أنّ الوجود ينقسم - من حيث التجرّد عن المادّة وعدمه - إلى ثلاثة عوالم كلّيّة : أحدها : عالم المادّة والقوّة . والثاني : عالم التجرّد عن المادّة دون آثارها - من الشكل والمقدار والوضع وغيرها - ، ففيه الصور الجسمانيّة وأعراضها وهيئاتها الكماليّة من غير مادّة تحمل القوّة والانفعال ، ويسمّى : « عالم المثال » و « البرزخ بين عالم العقل وعالم المادّة » . والثالث : عالم التجرّد عن المادّة وآثارها ، ويسمّى : « عالم العقل » .

--> ( 1 ) راجع التحصيل : 745 - 746 ، والمبدأ والمعاد للشيخ الرئيس : 102 - 103 ، وشرح الإشارات 2 : 322 - 324 ، وشرح المقاصد 1 : 229 ، والأسفار 3 : 360 - 361 . وفي الجميع زادوا نوعا آخر من العلم الحصوليّ غير الحسّيّ والعقليّ والخياليّ ، وهو الوهميّ .